أحمد بن محمد القسطلاني

98

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

وقمت على باب النار فإذا عامة من دخلها النساء ) إذا هي الفجائية وعامة من دخلها مبتدأ خبره النساء . ومطابقة الحديث للترجمة السابقة من جهة الإشارة إلى أن النساء غالبًا يرتكبن النهي المذكور ، ولذا كنّ أكثر من دخل النار وهذا الحديث أخرجه مسلم في آخر كتاب الدعوات والنسائي في عشرة النساء . 88 - باب كُفْرَانِ الْعَشِيرِ وَهْوَ الزَّوْجُ وَهْوَ الْخَلِيطُ مِنَ الْمُعَاشَرَةِ فِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( باب كفران العشير وهو الزوج وهو الخليط ) أيضًا ( من المعاشرة ) وهذا تفسير أبي عبيدة في تفسير قوله تعالى : { لبئس المولى ولبئس العشير } [ الحج : 13 ] قال المولى ابن العم : والعشير هو الخليط المعاشر ( فيه ) أي في هذا المعنى ( عن أبي سعيد ) سعد بن مالك الخدري - رضي الله عنه - ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) . 5197 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : خَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالنَّاسُ مَعَهُ ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا نَحْوًا مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهْوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ ، ثُمَّ رَفَعَ ثُمَّ سَجَدَ ، ثُمَّ قَامَ ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهْوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ ، ثُمَّ رَفَعَ ثُمَّ سَجَدَ ، ثُمَّ قَامَ ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهْوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ ، ثُمَّ رَفَعَ ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ انْصَرَفَ ، وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ فَقَالَ : « إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ ، لاَ يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلاَ لِحَيَاتِهِ ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ » . قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، رَأَيْنَاكَ تَنَاوَلْتَ شَيْئًا فِي مَقَامِكَ هَذَا ، ثُمَّ رَأَيْنَاكَ تَكَعْكَعْتَ ، فَقَالَ : « إِنِّي رَأَيْتُ الْجَنَّةَ أَوْ أُرِيتُ الْجَنَّةَ ، فَتَنَاوَلْتُ مِنْهَا عُنْقُودًا ، وَلَوْ أَخَذْتُهُ لأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا . وَرَأَيْتُ النَّارَ فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ مَنْظَرًا قَطُّ ، وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ » . قَالُوا : لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ : « بِكُفْرِهِنَّ » قِيلَ يَكْفُرْنَ بِاللَّهِ قَالَ : « يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ وَلَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا قَالَتْ مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ » . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن يوسف ) التنيسي قال : ( أخبرنا مالك ) الإمام ( عن زيد بن أسلم ) الفقيه العمري ( عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن عباس أنه قال : خسفت الشمس على عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أي زمنه ( فصلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والناس معه ) يصلون ( فقام قيامًا طويلًا نحوًا من ) قراءة ( سورة البقرة ثم ركع ركوعًا طويلًا ) نحوًا من مائة آية ( ثم رفع فقام قيامًا طويلًا ) نحوًا من قراءة سورة آل عمران ( وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعًا طويلًا ) نحوًا من ثمانين آية ( وهو دون الركوع الأول ثم رفع ثم سجد ) سجدتين ( ثم قام فقام قيامًا طويلًا ) نحوًا من سورة النساء ( وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعًا طويلًا ) نحوًا من سبعين آية ( وهو دون الركوع الأول ثم رفع فقام قيامًا طويلًا ) نحوًا من المائة ( وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعًا طويلًا ) نحوًا من خمسين آية ( وهو دون الركوع الأول ثم رفع ثم سجد ) سجدتين ( ثم انصرف ) من الصلاة ( وقد تجلت الشمس ) بين جلوسه والسلام ( فقال ) : ( إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان ) بفتح الياء وكسر السين ( لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله . قالوا يا رسول الله رأيناك تناولت شيئًا في مقامك هذا ثم رأيناك تكعكعت ) بكافين مفتوحتين وعينين مهملتين ساكنتين أي تأخرت أو تقهقرت ( فقال ) عليه الصلاة والسلام : ( إني رأيت الجنة ) رؤيا عين حقيقة ( أو ) قال ( رأيت ) بضم الهمزة وكسر الراء مبنيًّا للمفعول والشك من الراوي ( الجنة فتناولت ) في حال قيامي الثاني من الركعة الثانية كما عند سعيد بن منصور ( منها عنقودًا ) أي وضعت يدي عليه بحيث كنت قادرًا على تحويله ( ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا ) لأن ثمر الجنة إذا قطف منها شيء خلفه آخر ( ورأيت النار فلم أرَ كاليوم منظرًا قط ) زاد في الكسوف أفظع أي أقبح ( ورأيت أكثر أهلها النساء . قالوا : لم يا رسول الله ؟ قال : بكفرهن ) وللكشميهني يكفرن بتحتية وسكون الكاف وضم الفاء وسكون الراء بعدها نون بغير هاء ( قيل : يكفرن بالله ) ؟ بحذف همزة الاستفهام ( قال : يكفرن العشير ) أي إحسان الزوج ( ويكفرن الإحسان ) بجحده أو عدم الاعتراف وهذا بيان للأول ( لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ) جميعه مبالغة أو مدّة عمر الزوح ( ثم رأت منك شيئًا ) لا يوافق غرضها ( قالت : ما رأيت منك خيرًا قط ) وفيه إشارة إلى سبب التعذيب لأنها بذلك كالمصرة على كفر النعمة والإصرار على المعصية من أسباب العذاب . وهذا الحديث سبق في الكسوف . 5198 - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ عَنْ عِمْرَانَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « اطَّلَعْتُ فِي الْجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ » تَابَعَهُ أَيُّوبُ وَسَلْمُ بْنُ زَرِيرٍ . وبه قال : ( حدّثنا عثمان بن الهيثم ) مؤذن جامع البصرة قال : ( حدّثنا عوف ) بالفاء الأعرابي ( عن أبي رجاء ) بالجيم عمران بن ملحان ( عن عمران ) بن الحصين - رضي الله عنه - ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أنه ( قال ) : ( اطلعت في الجنة ) ليلة الإسراء أو في المنام ( فرأيت أكثر أهلها الفقراء واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء ) لكفرهن العشير ولميلهن إلى عاجل زينة الدنيا والإعراض عن الآخرة ( تابعه ) أي تابع عوفًا ( أيوب ) السختياني فيما وصله النسائي . ( وسلم بن زرير ) بفتح السين المهملة وسكون اللام بعدها ميم